عبد اللطيف البغدادي

134

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وممّا يدل على أن علم الأئمة إلهامي من الله هو انهم ( ع ) طالما كانوا يخبرون عن وقوع حوادث قبل أن تقع ، ثم تقع طبق ما أخبروا به ، وهذا باب واسع وعليه شواهد كثيرة لا مجال لنا الآن إلى ذكرها لكثرتها وشهرتها في التاريخ عند الخاص والعام ، وان شئت فارجع إلى كتاب ( إحقاق الحق ) ج 8 الباب الخامس ، باب ما اخبر به أمير المؤمنين ( ع ) من المغيبات من ص 87 - 181 . ومعلوم أنه لا يعلم الغيب إلاّ الله عَزّ وجَلّ وحده لا شريك له ، أمّا أخبار غير الله عن أمورٍ غيبية من رسل وأنبياء وأئمة إنمّا هو تبليغ من الله تعالى ، فلو لم يكن علم الأئمة مستمد من الله لما تمكنوا من معرفة الحوادث والملاحم قبل وقوعها . قيام الإمام الجواد ( ع ) بالإمامة وهو ابن ثمان سنين وممّا يؤكد لنا انّ علم الأئمة إلهامي من الله تأكيداً قطعياً لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه هو أن إمامنا محمّد الجواد ( ع ) انتهت إليه الإمامة بعد أبيه الإمام الرضا وهو ابن ثمان سنين كما صرح بذلك كثير من المؤرخين ، بل عليه إجماعهم . ومع ذلك قام بأبي هو وأمي - بما قام به آباؤه من التعليم والإرشاد ، وأخَذ العلماء منه - على اختلاف طبقاتهم - أنواع العلوم خاضعين له ، مستفيدين منه ، وما وجدوا في علومه - على صغر سنه - نقصاً عن علوم آبائه وأجداده لا كثيراً ولا قليلاً ، بل كان علمه وهو